الزواج و الفقر
الزواج و الفقر
لتكبير الصوره
لم يمض الوقت الطويل على مناقشة موضوع الزواج وآثاره على الاسرة والمجتمع ضمن فعاليات مشروع تعزيز القدرة الوطنية في دمج قضايا السكان والصحة الانجابية والنوع الاجتماعي في الخطط والبرامج المحلية والوطنية في مجلس الشعب
حتى انهت هيئة الاسرة قبل ايام دورة تدريبية لرفع قدرات مقدمي خدمات النساء ضحايا العنف الاسري والتي ضمت بالاضافة الى الاطباء والممرضين ورجال الشرطة والقانونيين عدداً من الجمعيات الأهلية التي تضم مأوى .وفي النشاط الاول بينت أعمال الجلسات اخطار الزواج المبكر فقد عرض السيد سامر مهدي مدير التخطيط في محافظة دمشق مخططا يوضح معدلات الوفيات اثناء الولادة لأسباب تتعلق بالزواج المبكر وكذلك بين معدلات النمو السكاني ونسبة الامية ومجمل خطط التنمية التي اخذت بالحسبان منذ عام 2000 اذ حسبما قال اصبح الاهتمام جديا بالفقر والبطالة والتعليم .‏

أما في الثاني فكان أحد أسباب تعرض الزوجات للعنف هو تزويجهن صغيرات، فقد أوضحت جمعية تطوير دور المرأة حالات لسيدات تزوجن في سن الطفولة وما نجم عن تلك الزيجات من مشاكل نفسية واجتماعية شملت الأسرة كلها. وتحدثت القابلة لينا ادريس من قسم الاسعاف في مشفى التوليد الجامعي التابع لوزارة التعليم العالي عن أمهات صغيرات لا حول لهن يصطحبهن الزوج أو الأهل إلى قسم الاسعاف دون أدنى اهتمام بحالتهن الصحية أو النفسية فقط للولادة أو الإجهاض.‏

فيما اشارت الدكتورة هيام بشور، الأستاذة في كلية الطب بدمشق، في لقاء مجلس الشعب عن السلبيات الناجمة عن الزواج المبكر من خلال حالة فتاة لم تتجاوز الخامسة عشرة من العمر زُوّجت منذ أن بلغت عمر الثالثة عشرة، وبعد سنة من الزواج لم تنجب خلالها عرضت على الكثير من الأطباء ولم يعرف السبب لعدم إنجابها إلا أن سبباً وحيداً كان واضحاً وهو أن الفتاة لا تزال في طور النمو، فلا تكفي الإباضة وحدها لإتمام عملية الإنجاب التي تحتاج إلى فترة نمو جسدية تترافق مع عملية الإباضة ليتمكن جسدها من الحمل.‏

وتحدثت أيضاً عن نسبة الوفيات المتزايدة للنساء دون الثامنة عشرة من العمر بسبب تعرضهن للحمل والولادة وهن في طور النمو. وبالنسبة لسورية فالنسب غير دقيقة فيما يتعلق بالزواج المبكر، لكن النسبة المعلنة هي أن السيدات المتزوجات ما بين 15 و19 عاماً يبلغن 6.11 % من النساء المتزوجات..وأوضحت أن هنالك دراسة حديثة تؤكد أن السبب الرئيسي في سرطان عنق الرحم هو الزواج المبكر.‏


وقد بينت العروض ان هذا الزواج ينتشر في المناطق الفقيرة اكثر من غيرها وقد سمته السيدة رغداء الاحمد بالتزويج لأنه اشبه بالاستلاب لحقوق الفتاة الصغيرة واتخاذ القرار بالنيابة عنها.‏

ان كل ماتقدم وإن كان يشير الى اهتمام الحكومة بهذا الجانب المهم من ملف السكان ، إلا انه يدل ايضا على بطء العمل ان لم نقل تشتته ، فطيلة سنوات الخطة الخمسية الماضية والجزء الخاص بالمرأة والسكان يتحدث عن اثر الزواج المبكر والقضاء على فقر المرأة وتخفيفه ، دون ان نجد اجراءات على ارض الواقع ، لقد سمعنا من ورشات العمل وكتبنا عن التوصيات والمقترحات ومنها الحق في رعاية اجتماعية وصحية ابتداء بالحمل والارضاع الوالدي الى الغذاء السليم واللقاحات الى الاهتمام بمرحلة التكوين ومرحلة البلوغ والاستعداد المعرفي والعلمي للزواج ، لكن لم نجد نظام رعاية متكاملاً ينظم في وزارة الصحة ويطبق على ارض الواقع حتى الاجراءات التي يمكن التدخل فيها لم تزل كما هي فقد كتبنا بعد ان تمت مناقشة النظر في عدد من المواد القانونية اهمها المادة 16 من قانون الاحوال الشخصية التي يشترط لسن الزواج بلوغ الفتى 18 عاما والفتاة 17 عاما وتجيز للقاضي الاذن بالزواج للمراهق الذي يدعي البلوغ بعد اكمال 15 سنة وللمراهقة بعد اتمام 13 سنة اذا تبين له احتمال جسميهما، وتشديد العقوبات على الرجال الذين يزوجون خارج المحكمة ويغضون النظر عن عمر الراغبين في الزواج ايضا لم يتم البت فيها. وهنا يفيد ان نذكر ان زواج الطفل - وهو الذي عرف بحسب المادة 1 من اتفاقية حقوق الطفل التي صدقت عليها سورية وتعمل على تطبيقها بأنه كل انسان لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره وكذلك بحسب القوانين السورية التي تعتبر سن الرشد هو ثمانية عشر عاما- هو اعتداء على حقوق الطفل كافة كحقه في التعليم والصحة واللعب وغيرها . وان كل اعتداء على حق من حقوق الطفل هو اعتداء على جميع حقوقه لأن هذه الحقوق هي متكاملة فلا يمكن تطبيق احد تلك الحقوق دون الأخرى.‏

اخيرا الزواج المبكر يبقى إحدى المشكلات الاساسية التي تعانيها اسرنا وهو ليس حلاً للفقر بل يزيده والتحدث عن مخاطره في الخطط لن يحد من اخطاره او يخففه.‏


الزواج و الفقر


الزواج و الفقر


الزواج و الفقر


إضغط هنا لمشاهدة المزيد من الصور في مجال المرأة ودين

        
        

الرجاء تسجيل الدخول لاضافة الوصفة الى المفضلة الخاصة بك ...

التعليقات:




مشاركة :

اضف الوصفة الى موقعك :

املأ هذا النموذج وسنرسل لصديقك رسالة فيها هده الوصفة

اسمك:
بريدك الالكتروني:
بريد صديقك: